الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نعم ، لقد شاهدنا دم الحسين الشهيد وقد سرى في العروق عزة وحركة وانتفاضة ، غيرت الحسابات السياسية والعسكرية للدول الكبرى . بعد كل ذلك ، ومع كل العطاء الثر الهادي الذي استمدته كل الأجيال - خلال التأريخ - من ذكرى الطف وسيد الشهداء ، ألا يعتبر الحسين ( عليه السلام ) منتصرا حتى باتت آثار نصره الظافر حاضرة فينا بالرغم من مرور أكثر من ثلاثة عشر قرنا على استشهاده ! ؟ 3 سؤال آخر ثمة سؤال آخر يتبلور من المقابلة بين الآية التي بين أيدينا والآية ( 36 ) من سورة " المرسلات " إذ نقرأ الآية التي نحن بصددها أن اعتذار الظالمين لا يؤثر ولا ينفعهم يوم القيامة ، فيما تنص الآية من سورة المرسلات على أنه لا يسمح لهم بالاعتذار أصلا ، حيث قوله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون فكيف يا ترى نوفق بين الاثنين ؟ قبل الإجابة ينبغي الانتباه إلى ملاحظتين : الأولى : أن ليوم القيامة مواقف معينة تختلف شرائطها ، ففي بعضها يتوقف اللسان عن العمل وتنطق الأرجل والأيدي والجوارح ، وتقوم بالشهادة على عمل الإنسان . وفي مواقف أخرى ينطلق اللسان بالنطق والكلام ( كما تحكي ذلك الآية 65 من سورة " يس " والآيات السابقة في هذه السورة التي تحدثت عن تحاجج أهل النار ) . بناء على هذا ، فلا مانع من عدم السماح لهم بالاعتذار في بعض المواقف ، في حين يسمح لهم في مواقف أخرى ، وإن كان الاعتذار لا يجدي شيئا ولا يغير من المصير . الملاحظة الثانية : إن الإنسان يتحدث في بعض الأحيان بكلام لا فائدة منه ،